التعامل مع طائرات الدرونز

التكنولوجيا التي ستحمي المطارات والملاعب والقواعد العسكرية من الدرونز

Counter-UAS

إنها تشكل مشكلة تحوم فوق رؤوس الجميع.

كثيراً ما نسمع بطائرات مسيَّرة بدون طيار (الدرونز) تحلق فوق الملاعب الرياضية وتتحطم على مدرجاتها، أو بأخرى تتسبب بإغلاق المطارات. وتؤدي الدرونز أيضاً مهام التجسس على الجنود، وبإمكانها إلقاء العبوات الناسفة بدائية الصنع بدقة بالغة.

ومع انتشار طائرات الدرونز الرباعية عالية القدرات بأسعار رخيصة، فهذا يعني أن جميع العاملين في هذا المجال بحاجة إلى تقنيات جديدة ومتخصصة لمواجهة هذا التهديد، بدءاً من مراقبي حركة الملاحة الجوية المدنية وانتهاءً بالقادة العسكريين على الخطوط الأمامية.

وفي تعليقه على الموضوع، قال تود بروبرت، نائب رئيس "ريثيون" المشرف على أعمال الشركة في مجالات الفضاء والاستخبارات والقيادة والتحكم: "إن التعامل مع طائرة درون يتطلب من وجهة نظر تقنية التحرك بسرعة عالية، وهي عملية تتدخل فيها البيئة والظروف المحيطة بشكل كبير. وهنا يجب الاستعانة بمختصين للتعامل مع المشكلة الماثلة أمامنا"

في بعض الأحيان يكون الرد على طائرات الدرونز المارقة أمراً بسيطاً كسهولة اكتشاف وجودها، وفي أحيان أخرى يكون بالغ التعقيد؛ مثل الهجوم المضاد مع أشعة الليزر، وموجات الراديو، وطائرات الدرونز صغيرة الحجم وحتى الصواريخ. ويتوقف كل ذلك على الجهة التي تتعرض للهجوم والشيء الذي تحميه.

الملاعب الرياضية

سواء كنت تشاهد البيسبول في بوسطن، أو كرة القدم في كاليفورنيا، أو كرة القدم السوكر في سكوتلندا.

عندما يعج الملعب الرياضي بطنين طائرات الدرونز، يتعين على السلطات المعنية التحرك بسرعة لتقييم التهديد ومواجهته دون تعريض الجمهور في الملعب للخطر. الخطوة الأولى تكون باستخدام الرادارات وأجهزة الاستشعار الكهروضوئية التي يمكنها التقاط الأجسام الطائرة بطيئة الحركة ومنخفضة الارتفاع مهما بلغت نسبة التشويش والفوضى في المكان.

وقال كليف جونسون، مدير تطوير الأعمال في قسم الرادارات التكتيكية لدى "ريثيون": "إن أهم خطوة في التعامل مع طائرات الدرونز هو التمكن من رصدها وبأسرع وقت ممكن وبدقة متناهية".

 تعتمد رادارات KuRFS متعدد الاستخدامات تقنية مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA) لتتبع الأجسام الطائرة بما في ذلك الطائرات المسيرة بدون طيار.
تعتمد رادارات KuRFS متعدد الاستخدامات تقنية مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA) لتتبع الأجسام الطائرة بما في ذلك الطائرات المسيرة بدون طيار.

إن وجود رادار جيد مضاد لطائرات الدرونز، يوفر على السلطات الوقت ويمكّنها من تتبع حتى أكثر أنماط طائرات الدرونز عشوائيةً. ولكن يبقى السؤال حول كيفية التعامل معها.

سيكون إسقاط طائرة درون في ملعب رياضي أو توجيه ضربة لها بما يسميه المسؤولون العسكريون "جهاز توجيه حركي" أمراً محفوفاً بالمخاطر بكل بساطة؛ فلا أحد يرغب بأن تتطاير الشظايا في المدرجات. فحتى طائرة درون خفيفة الوزن قد تصيب الناس أثناء سقوطها على الأرض.

وأردف جونسون: "يتطلب الأمر استخدام أحد أجهزة التوجيه غير الحركية التي تجبر طائرة الدرون على الهبوط ككتلة واحدة، أو تقوم بالتشويش عليها لتعطيلها، بدل التخلص منها بتفجيرها وحسب".

في هذه الحالات، يمكن للسلطات المسؤولة الاستفادة من اعتماد طائرات الدرونز على الترددات الراديوية، إذ يمكن للتشويش على إشارات نظام تحديد المواقع GPS أو شبكة الاتصال اللاسلكي (واي- فاي) في هذه الطائرة أن يعطلها ويجبرها على الهبوط أو الانسحاب.

المطارات

تعد أجهزة الرادار في المطارات جيدة لاستكشاف الطائرات المحلقة ورصدها، ولكن هناك فرق كبير بين الطائرات العادية وطائرات الدرونز.

في حين لا يمكن تفادي الرادار التقليدي الخاص بمراقبة الحركة الجوية والقادر على تتبع الطائرات على بعد عدة أميال، تكمن المشكلة في رصد طائرات الدرونز، والتي تصنفها وزارة الدفاع الأمريكية ضمن الفئة 1 والفئة 2، حيث أنها تحلق على ارتفاع أقل من 3500 قدم، وهذا ارتفاع لا يمكن لرادرات مراقبة الحركة الجوية رصد الطائرات فيه.

وقال جونسون: "تحلق الطائرات من الفئتين 1 و2 على علو منخفض جداً، بينما تقوم الرادارات التقليدية باستكشاف الأفق على ارتفاع أعلى ومسافات أبعد، مما يجعلها عاجزة عن رصد طائرات الدرونز وهي تقترب من المطار".

ووفقاً لجونسون، تحتاج المطارات بدلاً من ذلك إلى أجهزة رادار قادرة على رصد الأجواء على علو منخفض مع معدل تحديث سريع. ففي حين أنه لا مشكلة بوجود تأخير لبضع ثوان في عرض ما التقطه الرادار على شاشات المراقبة عند رصد الطائرات التجارية الكبيرة على مسار جوي محدد مسبقاً، إلا أن تتبع أنماط تحليق طائرات الدرونز التي تكون مفاجئة معظم الأحيان أمر آخر كلياً.

وقال جونسون موضحاً: "تستطيع حتى أصغر طائرات الدرونز اجتياز مسافات كبيرة في غضون 5 ثوان فقط".

وبالنسبة لوحدات التحكم بحركة الملاحة الجوية، قد تنتهي الاستجابة لأي من الحالات في لحظة اكتشافها، فبمجرد أن يرصد النظام وجود طائرة درون في إحدى المناطق المحظورة – لنفترض أن هناك نادٍ لهواة الطيران على بعد خمسة أميال من المطار – فقد يكفي التأكد أن هذه الطائرة لن تقترب أكثر من ذلك باتجاه المطار.

وفي هذا الخصوص، قال بروبرت مستخدماً مصطلحاً عسكرياً يشمل أشياء مثل الصواريخ والمعترضات والليزر: "قد تكون إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية غير مهتمة باستخدام أجهزة التوجيه، فهم ربما لا يرغبون في اتخاذ أي إجراء، بل يكتفون بكل بساطة بإرسال ضابط شرطة لإلقاء نظرة على الوضع".

القاعدة العسكرية

يقول إيفان هانت، مدير تطوير الأعمال في شركة "ريثيون": "إن التعامل مع طائرة درون فوق ملعب رياضي شيء، وفوق قاعدة للعمليات العسكرية على الخطوط الأمامية شيء آخر تماماً، ففي القاعدة العسكرية سيتم قصفها فوراً لأننا غير مستعدين للسماح لأي شيء بدخول هذه المنطقة المحمية".

إن أخطر جانب في طائرات الدرونز هو أنها رخيصة الثمن، فمقابل بضعة آلاف من الدولارات، يمكن حتى للقوى المعادية غير المنظمة إطلاق العشرات من هذه الطائرات في مهام استطلاعية أو لإعاقة هدف ما، أو حتى لإسقاط بعض المتفجرات. وهي مهام كانت تتطلب سابقاً إرسال طائرات مقاتلة أو مروحيات تكلف ملايين الدولارات أو طائرات درونز كبيرة أو حتى صواريخ.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة وحلفائها بحاجة إلى دفاعات قادرة على إنجاز هذه المهمة بتكلفة منخفضة. والخيار الأمثل لتلبية هذه الاحتياجات يتجسد في تقنيتين اثنتين: أشعة الليزر والأمواج الميكروية عالية الطاقة.

فأشعة الليزر المضادة لطائرات الدرونز تستخدم حزم ضوئية شديدة القوة وغير مرئية يمكنها حرق أي شيء قد تقع عليه. فهذه الأشعة تتسم بسرعتها ودقة إصابتها، ومع تواجد مصدر دائم من الطاقة، يمكن إطلاق هذه الأشعة دون توقف. وتتميز أيضاً أنظمة الأمواج الميكروية عالية الطاقة بذات الفعالية تقريباً، ولكنها تعمل بطريقة مختلفة، فبدلاً من تحديد نقطة ضعف وضربها، تقوم هذه الأمواج بإرسال ذبذبات قادرة على تعطيل آليات التحكم في الدرونز وإسقاطها أرضاً.

وقال هانت: "الحالة هنا كأن نقارن بندقية قناص ببندقية صيد".

وقال أيضاً أن الجيوش تبحث حالياً عن خيارات تقدم لها أكثر من ذلك، حيث قاموا بدمج عدة تقنيات مثل نظام الطائرات بدون طيار من نوع Coyote، والذي يستخدمه الجيش الأمريكي في عمليات التصدي لطائرات الدرونز المعادية، حيث يمكن لهذا النوع من الأنظمة التحليق ضمن أسراب وحمل رأس حربي للبحث عن طائرات الدرونز المعادية والقضاء عليها. هناك أيضاً صواريخ ستينغر – المطورة أصلاً لإسقاط الطائرات المروحية – التي أصبحت مزودة الآن بصمام يسمح لها بالقضاء على طائرات الدرونز المعادية عبر التفجير بالقرب منها.

ونوه هانت إلى أن كل هذه الجهود تندرج ضمن خطة هادفة لتوفير المزيد من الخيارات التي تساعد على تفادي المخاطر واتخاذ إجراءات استباقية قبل وقوعها.

واختتم هانت: "يمكننا القول أنه أصبح بإمكاننا مواجهة تهديدات ومخاطر اليوم بكل ثقة. فطائرات الدرونز تعتمد بشكل رئيسي على شبكات الواي فاي وأنظمة تحديد الموقع، وهي تتأثر بشكل كبير بحالة الطقس والظروف المناخية. لكن علينا أن ندرك جيداً أن مخاطر الغد قد تكون مختلفة عما هي الآن".

تم النشر في: 06/19/2019
آخر تحديث في: 06/24/2019