كيف يحبط الليزر مهام الطائرات المعادية المسيّرة بدون طيار

نظام ريثيون تكنولوجيز المضاد للطائرات المسيّرة بدون طيار يتجاوب مع التهديدات بسرعة فائقة

Employees working with a laser

مهندسو مختبر الليزر عالي الطاقة التابع لشركة "ريثيون إنتليجنس آند سبيس" في تكساس يدرسون موجّه الليزر.

تحلّق طائرة مسيّرة صغيرة رباعية المراوح، شبيهة بتلك التي تباع في المتاجر الكبرى ببضع مئات من الدولارات، مرتفعةً نحو السماء الزرقاء الصافية. وعلى الأرض، يرصد حركتها برج محاط بألواح زجاجية فوق عربة صحراوية.

يُسمع داخل العربة صوت أزيز ميكانيكي. وبعدها بلحظات، يظهر وميض النار قرب فتحة صغيرة جداً بين أجنحة الطائرة ويبدأ بلاستيكها الصلب بالذوبان. وما هي إلا ثوانٍ فقط حتى تتحطم الطائرة على الأرض.

هذا ما يبدو عليه المشهد في تجربة "ريثيون إنتليجنس آند سبيس"، التابعة لشركة "ريثيون تكنولوجيز"، عند استخدام أشعة الليزر لإسقاط الطائرات المسيّرة بدون طيار (الدرونز). حيث يمكن لأجهزة الليزر المضادة لطائرات الدرونز، مثل منظومة الأسلحة الليزرية عالية الطاقة من "ريثيون إنتليجنس آند سبيس"، تزويد مسؤولي السلامة العامة والوحدات العسكرية بطريقة معقولة التكلفة لهزيمة أسراب طائرات الدرونز الرخيصة والمسلّحة.

تُعتبر منظومة الأسلحة الليزرية عالية الطاقة من "ريثيون إنتليجنس آند سبيس" وسيلةً غير مكلفة لإسقاط طائرات الدرونز عوضاً عن إطلاق صاروخ تبلغ تكلفته ملايين الدولارات لإسقاط طائرة درون تجارية صغيرة لا تتجاوز قيمتها 500 دولار؛ خصوصاً وأن هذه الطائرات باتت أكثر تعقيداً بكثير ويمكنها الطيران بشكل أسرع والمناورة من تلقاء نفسها دون الاستعانة بترددات الراديو، مما يجعلها أيضاً مقاومةً للتشويش.

طريقة العمل

إن جميع أجهزة الليزر - سواء تلك المستخدمة في مسح أسعار منتجات البقالة في المتاجر أو لقراءة أقراص "البلو راي" - تعمل بالمبدأ ذاته، وهو تحويل الكهرباء إلى ضوء.

ويقول إيان مكيني، المدير الفني لتطوير التقنيات الكهروضوئية/ فوق البنفسجية والليزرية في "ريثيون إنتليجنس آند سبيس": "في معظم الأحيان، تعتبر أشعة الليزر التي تنتجها الديودات شبه الموصلة أكثر الطرق شيوعاً لتحويل الطاقة – الكهرباء - إلى فوتونات أو ضوء".

غير أن الديودات وحدها لا تستطيع إسقاط طائرات الدرونز؛ فأشعة الليزر التي تنتجها الديودات شبه الموصلة تنتشر كلما بعدت المسافة، مما يجعلها عاجزةً وحدها عن إسقاط طائرات الدرونز.

وأضاف مكيني: "الأمر شبيه بضبط فوهة خرطوم ري الحديقة على وضع الانتشار الواسع. حيث إن 50% فقط من الطاقة الكهربائية يتحول إلى ضوء ليزري، بينما تتبدد النسبة المتبقية بشكل حرارة. ولهذا كنا بحاجة إلى مرحلةً ثانية حتى نستطيع تحويل الضوء الليزري الناتج عن الديودات شبه الموصلة إلى أشعة ليزرية يمكن استخدامها في نظامنا المضاد للطائرات المسيّرة بدون طيار، وقد استطعنا تحقيق ذلك عبر استخدام الألياف الضوئية لتحويل الليزر المنتشر إلى شعاع ضيق ومركّز".

وتشكل الديودات الليزرية الخطوة الأولى فحسب، إذ تعتبر بمثابة "مضخةً" لألياف الليزر.

ويقول إيفان هانت، مدير أنظمة الليزر عالية الطاقة ومضادات طائرات الدرونز في شركة ريثيون إنتليجنس آند سبيس، التابعة لشركة ريثيون تيكنولوجيز: "تعتبر الديودات أساس عمل مضخم الألياف الليزرية، والذي يضم عدداً من الديودات التي تضخّ ضوءها ضمن ليف ضوئي واحد يُصدر شعاعاً قوياً مثالي الشكل".

استخدام ألياف كافية

تتشابه كابلات الألياف الضوئية المستخدمة في منظومة الأسلحة الليزرية عالية الطاقة من "ريثيون إنتليجنس آند سبيس" بشكل كبير مع الكابلات المستخدمة في قطاع الاتصالات - حيث تتميز بقدرتها على تحمل مستويات عالية جداً من الطاقة. وعلى المستوى المجهري، يعتبر كابل الألياف الضوئية المستخدم في منظومة الأسلحة الليزرية عالية الطاقة أعرض بعشر مرات تقريباً من الكابلات المستخدمة في قطاع الاتصالات.

ويقول هانت بهذا الخصوص: "أضحت الألياف الليزرية أكثر قوة وكفاءة نتيجة الأبحاث والاستثمارات والدعم الكبير الذي تلْقاه من صناعة القطع واللحام، فباتت كفاءتها تتراوح بين 80% و90% مع توليد حرارة قليلة جداً. عدا ذلك، تساهم الألياف كذلك في تضخيم قوة شعاع الليزر".

ويكشف مكيني أن الألياف الليزرية تَستخدم الكثير من الكابلات التي يتراوح طولها بين عشرات ومئات الأمتار، مما يستلزم "لفّها مثل خيوط صيد السمك" لتسهيل احتوائها ضمن منصة متحركة وتوزيع الحرارة الزائدة بشكل أفضل.

ويعتبر شعاع الألياف الليزرية أكثر تركيزاً بكثير من الديودات الليزرية، ويشبّه هانت ذلك قائلاً: "الأمر أشبه بالمقارنة بين مؤشر الليزر والمصباح اليدوي العادي". وبعكس الأشعة الحمراء أو الخضراء أو البنفسجية الصادرة عن مؤشرات الليزر العادية، تُصدر منظومة الأسلحة الليزرية عالية الطاقة ضوءاً ليزرياً موجوداً ضمن طيف الأشعة تحت الحمراء ولا يمكن رؤيته بالعين المجردة.

المرحلة الثالثة

لا يستطيع شعاع الألياف الليزرية الواحد توفير النطاق وسرعة الاشتباك اللازمين لتدمير طائرة درون معادية، ولهذا تتضمن المرحلة الثالثة مجموعة من مضخمات أشعة الألياف الليزرية.

وفي هذا السياق، قال جاستن مارتن، رئيس المهندسين في برنامج منظومة الأسلحة الليزرية عالية الطاقة: "من الصعب جداً التحكم بمثل هذا الضوء الشديد والحرارة المصاحبة له داخل مثل هذا النظام الصغير، حيث يتعيّن ترتيب الكابلات الضوئية بدقة كبيرة وتغليفها بشكل خاص منعاً من ذوبانها نتيجة الاحتكاك".

وحينما يتم حشد ذلك الشعاع الليزري القوي، يحتاج إلى وسيلة لإيجاد هدفه. وقد تطلَّب ذلك من "ريثيون إنتليجنس آند سبيس" تزويد النظام بمنظومة استهداف متعددة الأطياف (MTS) تستخدم الضوء من نطاقات عدة ضمن الطيف الكهرومغناطيسي من أجل تحديد وتعقب الأهداف، وتقوم بعدها بتوجيه المشغّل نحو موقع التسديد المناسب.

وتُستخدم منظومة الاستهداف المتعددة الأطياف في مواجهة أكثر من 20 منظومة من منظومات الطائرات المروحية المسيّرة بدون طيار، والطائرات ذات الأجنحة الثابتة والمخصصة للمراقبة البعيدة المدى، ورصد وتعقب الأهداف، وتحديد المدى، والتوجيه باستخدام الليزر.

طائرات الدرونز في مرمى الإطلاق

تختص "ريثيون إنتليجنس آند سبيس" بتطوير أجهزة الاستشعار الكهروضوئية بالأشعة تحت الحمراء مثل منظومة الاستهداف المتعددة الأطياف (MTS)، التي عدَّلتها الشركة بحيث لا يقتصر عملها على استشعار الهدف فحسب، وإنما يشمل أيضاً توجيه شعاع الليزر إليه لتدميره. ويتمثل عمل المشغل تحديداً بمراقبة النقطة التي يصيبها شعاع الليزر وتعقبها بصرياً، حيث يقوم الشعاع بحرق فتحة عند هذه النقطة خلال ثوانٍ معدودة.

ويعلق هانت قائلاً: "إن أقوى شعاع ليزري في العالم يصبح عديم الجدوى إن لم يستطع المشغّل إيجاده وتركيزه على الهدف".

يصل نطاق المنظومة إلى عدة أميال، ويستخدم المشغلون ذراع تحكم خاصة بألعاب الفيديو لتوجيه المنظومة نحو الهدف، ورصد طائرة الدرون، وتحديدها بمعزل عن محيطها، ومن ثم تحديد الموقع المناسب لتسديد شعاع الليزر. وتبلغ دقة المنظومة مستوىً يسمح للمشغلين بوضع المؤشر المتصالب مباشرةً على كاميرا طائرة الدرون، مما يمنحهم –على سبيل المثال- إمكانية تعطيل التهديد دون الحاجة لإسقاط الطائرة على الأرض.

وبهذا الصدد، يقول جاستن مارتن: "تتمتع المنظومة الضوئية بقوة ودقة عاليتين تسمحان للمشغلين بتحديد وتعقب طائرة الدرون مهما كانت صغيرة لمسافة تتجاوز نطاق الرؤية حتى ضمن بيئات التشغيل المشوَّشة، مما يساعد المشغلين على معرفة البيئة المحيطة بطائرة الدرون وتحديد الموقع الأمثل لإسقاطها".

ويمكن تعديل المنظومة النموذجية بسهولة لتركيبها على مختلف المنصات، وهي صغيرة بما يكفي لتركيبها في صندوق التحميل لشاحنة "بيك أب" صغيرة.

وبهذا الصدد، يبيّن هانت: "دائماً ما أقول: إن هذه المنظومة هي مجرد أربعة صناديق وكُرَة. فهناك صندوقان للطاقة مصممان وفق أحدث تكنولوجيا البطاريات التي أنتجها قطاع السيارات الكهربائية التجارية؛ حيث يزود أحدهما النظام بالطاقة بينما يقوم الآخر بتخزين الطاقة لدعم عمل الليزر. وإلى جانب ذلك، هناك صندوق يحتوي جميع كابلات الألياف الليزرية، بالإضافة إلى وحدة الإدارة الحرارية المسؤولة عن إعادة تدوير المياه عبر النظام. وأخيراً يوجد موجّه شعاع الليزر في البرج العلوي مع الوحدة البصرية".

وتضرب منظومة الأسلحة الليزرية عالية الطاقة النقطة التي يستهدفها المشغل بدقة وسرعة عاليتين. ومع امتلاكها مخزونًا عميقاً من الطاقة وقابلاً لإعادة الشحن، يمكن للمنظومة إطلاق أشعة الليزر مرات غير محدودة. وعندما تبدأ البطارية بالنفاد، يمكن توصيل المنظومة بمولد للطاقة لإبقائها قيد التشغيل.

ويختتم هانت قائلاً: "يتمثل هدف المنظومة في رصد وتحديد الطائرات المسيرة بدون طيار والاشتباك معها قبل حتى أن تصبح خطراً وشيكاً. وهي تقوم بعملها هذا على أكمل وجه".

تم النشر في: 07/29/2021
آخر تحديث في: 08/11/2021