ردم الفجوة بين أجيال الطائرات المقاتلة

"ريثيون" تُسلح طائرة F-35 بأنظمة جديدة وتحسّن مقاتلات الجيل الرابع

ردم الفجوة بين أجيال الطائرات المقاتلة

من الأسلحة إلى المستشعرات، تساعد منتجات "ريثيون" طائرات F-16 وغيرها من مقاتلات الجيل الرابع على البقاء في الصدارة لناحية امتلاك التكنولوجيا المتقدمة

كان جيم "ميجس" ميجر في قمرة القيادة بطائرة وارثوغ A-10 يقترب من سماء بريشتينا ، كوسوفو عندما اخترق أذنيه صوت عالي النبرة.

أثناء إحدى المهام الجوية، بدأ جهاز الاستقبال الراداري ALR-69 في طائرة ميجر بإصدار إنذار تحذيري، حيث كان لدى الصرب صواريخ أرض جو قاموا بتصويبها نحو الطائرة. وعندما بدأ بإجراء المناورات الدفاعية اللازمة، انطلق صوت الإنذار مرة أخرى معلناً أن العدو قام بإطلاق الصواريخ.

ولحسن حظ ميجر، كان هناك مقاتلتان من طراز F-16 محملتين بالصواريخ المضادة للإشعاعات الرادارية HARM من "ريثيون"، وقامتا بإطلاقها على موقع الصواريخ لتدمير رادار القوات المعادية. وقام بعدها ميجر بالالتفاف والعودة مع طيار الجناح المرافق لشن ضربة هجومية على الموقع.

تعود هذه الحادثة إلى عام 1999، ولكن الطائرات التي كان يحلق ميجر وزملاؤه في سرب الطيران على متنها لا تزال تعمل حتى يومنا هذا بالرغم من دخول "الجيل الخامس" من المقاتلات الحربية مثل F-35 حيز الخدمة. ولضمان مواكبة الطائرات القديمة لأداء الطائرات الأحدث، تعمل "ريثيون" على تجهيزها ببعض التقنيات المتطورة المماثلة، لإعطاء الولايات المتحدة وحلفائها التفوق الساحق وضمان امتلاكها قدرات "الهيمنة الجوية".

وقال ميجر، وهو طيار مقاتل وقائد سابق في سلاح الجو الأمريكي ويعمل حالياً مديراً لتطوير الأعمال في "ريثيون": "جل ما ننشده في طلعاتنا الجوية هو تحقيق نصر ساحق دون أي خسائر. فالانتصار الهزيل بنسبة 51-49 خارج نطاق اهتمامنا، وليس في قاموس الولايات المتحدة".

ويتم استخدام أنظمة "ريثيون" في العديد من المقاتلات مثل F-35، وF-22 رابتور، وF/A-18 سوبر هورنيت، وF-16 فايتينج فالكون، وEA-18G غرولير، وF-15 سترايك إيجل، وJAS-39 غريبن، ويوروفايتر تايفون.

Jim "Meegs" Meger taxis back from a sortie in an A-10 Warthog

جيم ميجر أثناء عودته من طلعة جوية بطائرة A-10 Warthog. ميجر هو طيار مقاتل سابق في سلاح الجو الأمريكي ويعمل حالياً لدى شركة "ريثيون". ويقول ميجر بأن الفضل يعود لجهاز الاستقبال الراداري ALR-69 في إنقاذ حياته خلال مهمة جوية في عام 1999 في سماء بريشتينا، كوسوفو.

تطوير متكامل

تعد F-35 من أكثر الطائرات المقاتلة تطوراً في العالم. وإذ تعمل "ريثيون" على تجهيزها بأسلحة عالية التقنية، فإن هذه التجهيزات تطال أيضاً النماذج الأقدم منها.

وتشمل هذه الأسلحة عالية الدقة:

  • السلاح الذكي StormBreaker، وهو عبارة عن ذخيرة مجنحة يمكنها التحليق لأكثر من 40 ميلاً، ويمكنها رصد وتحديد أنواع الأهداف المتحركة بشكل مستقل في جميع الأحوال الجوية. وقد أجرت كل من "ريثيون" والقوات الجوية الأمريكية العديد من اختبارات النفق الهوائي الدقيقة على هذا السلاح الذي يتم تركيبه أيضاً على مقاتلات F-15E، و F/A-18 E/F سوبر هورنت، وجميع طرازات F-35.
  • صواريخ AIM-120D AMRAAM، وهي أحدث صواريخ جو – جو ضمن ترسانة الأسلحة الأمريكية. ويصل الإصدار الأحدث منها إلى مدى أبعد مع تزويده بنظام تحديد المواقع GPS، وهو قادر على ربط البيانات ثنائية الاتجاه.
  • صواريخ AIM-9X Sidewinder، وهي أول صواريخ جو – جو قصيرة المدى يتم استخدامها في طائرات F-35. وقد اختبرت كل من القوات الجوية والبحرية الأمريكية و"ريثيون" بنجاح إطلاق صاروخ AIM-9X Block I على هدف جوي من طائرة F-35A.

وباستخدام أسلحة حديثة، يمكن للمقاتلات الأقدم المساهمة بأسلوب أكثر فائدة وفعالية في أداء المهام.

وقال دان "داجوود" دارنيل، طيار F-16 سابق في سلاح الجو الأمريكي ويعمل حالياً لدى "ريثيون": "إن إمكانية ترقية المقاتلات القديمة وتجهيزها بصواريخ متطورة مثل AIM-120Ds أو AIM-9X Block IIs يزيد من مساحة المعركة التي يمكن السيطرة عليها، خصوصاً وأن الأسلحة الحديثة القادرة على حملها باتت أكثر قوة وفتكاً من سابقاتها". وأضاف دارنيل بأن الإصدارات الأحدث من هذه الأسلحة حققت قفزة تكنولوجية نوعية مقارنةً بما كانت عليه أيام خدمته في سلاح الجو.

رادار جديد، طائرة جديدة

ليس كافياً اليوم أن نزود الطائرات القديمة بأسلحة أفضل وأحدث، وإنما تحتاج أيضاً إلى رادرات متطورة، وهذا ما تقوم به "ريثيون" لتحديث الجيل الرابع من المقاتلات في سلاح الجو الأمريكي وحلفائها.

وقامت "ريثيون" بتركيب تقنية مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA)، وهي أجهزة رادار تكتيكية على مقاتلات F/A-18، و F-15، و F-16. وفي حين اقتصر أداء الرادارات القديمة على استكشاف مكان واحد في كل مرة، يمكن للرادارات الأحدث استكشاف الأجواء في عدة اتجاهات بذات الوقت.

وقال نيل"ستوب" كاسينا، وهو طيار مقاتل سابق قاد عمليات تطوير تقنية مصفوفة المسح الإلكتروني النشط عندما كان في القوات الجوية ويركز حالياً على دمج المنتجات عبر مجالات مهام "ريثيون": "يمكن الآن استهداف عدة أهداف معادية في آن معاً، وهذا لم يكن متاحاً مع استخدام هوائيات أنظمة الرصد الميكانيكي".

ويتم حالياً تطوير إمكانات أسطول مقاتلات F/A-18 في سلاح البحرية الأمريكية عبر تزويدها بأنظمة رادار APG-79 AESA، والتي تعتبر بمثابة "العمود الفقري لأجهزة الاستشعار" للأسطول من حيث منح الطيارين إدراكاً أفضل لمحيطهم عبر توجيه حزم الرادار الشعاعية بسرعة الضوء تقريباً.

وفي حين تستخدم الرادارات الطاقة لمساعدة الطيارين على مسح ساحة المعركة، تقوم أجهزة الاستقبال الراداري برصد مصادر الطاقة واستخدامها لتحذير الطيارين من الهجمات المحتملة. فعلى سبيل المثال، يعتبر جهاز الاستقبال الراداري ALR-69 أول نموذج رقمي بالكامل. وتقوم "ريثيون" بتركيبه على طائرات F-16 وطائرة النقل C-130 هركليس، وغيرها من النظم الأخرى.

وكان للنسخة السابقة من هذا الرادار الفضل في بقاء ميجر على قيد الحياة، وقال بهذا الخصوص: "لقد أنقذ جهاز الاستقبال الراداري حياتي في عام 1999. وقد تطورت البرمجيات والمعالجات بشكل كبير منذ ذلك الحين حتى أصبحت أكثر قدرة ودقة، وهذا بالتأكيد عامل حاسم للحفاظ على سلامة فرقنا الجوية".

وأضاف ميجر: "هدفنا الرئيسي هو منح مقاتلات الولايات المتحدة والحلفاء الهيمنة في الجو من خلال تزويدهم بأحدث المستشعرات وأنظمة المعلومات وأجهزة الاتصال والأسلحة. ونحن نمنح الطيارين المقاتلين الأدوات التي يحتاجونها للحفاظ على سلامة أبنائنا وبناتنا ومصالحنا الوطنية". "هذا ما تقوم به "ريثيون".

تم النشر في: 11/14/2019
آخر تحديث في: 11/15/2019